الحافلة رقم 920 ابن بيئته

كتبهاالطارق ، في 15 سبتمبر 2006 الساعة: 16:12 م

لأن التدوينات مرتبطة ببعض اقرأ التدوينات من أول تدوينة التدوينة الأولى

قصة الكهل جعلتني أتعاطف معه الى أقصى الحدود, ولا أصدق كيف لشخص أن يقبل بالعيش في هكذا

ظروف ,ولا أصدق كيف لا تتعاطف مع شخص يعاني كل هذه الأهوال مثلما يعاني هو

لكن للأسف …..فهذا التعاطف لن يدوم طويلا , وستمحى تلك الصورة للرجل المقهورالتي رسمتها له في ذهني ,لأن ما حدث بعدها شيء لا يمكن أن تغفره لشخص

فبعد أن إنطلقت الحافلة في رحلتها ككل صباح ,وبعد كلومترات قليلة صعد الكهل في محطته كالمعتاد ,ولأن كل كراسي الحافلة كانت مملوءة عن آخرها فقد اتخذ الكهل مكانا فارغا وسط الحافلة ووقف هناك …وفي المحطة الموالية صعدت ثلاث نساء كانت إحداهن تركب لأول مرة في الحافلة

واتخذن مكانهن بجانب الكهل

وكان طبيعيا أن تصطدم وأنت تركب حافلة مملوءة بالركاب بالذي بجوارك مثلا أو تدوس على حذائه…. وكان أغلب الركاب يتفهمون هذا الوضع فيتبادلون عبارات الإعتذار فيما بينهم وينتهي الأمر…و عكس هذا وقع للكهل والمرأة التي كانت بجانبه

فقد داست على قدمه فنهرها قائلا

ابتعدي قليلا يا امرأة

قالت معتذرة

لم أقصد…العفو

أشاح بوجهه بعيدا عنها

وانهمك كل واحد منا بأحاديثه …واستمرت الحافلة في طريقها المعتاد لا توقفها الا اشارات المرور أو محطة من المحطات المنتشرة كل بضع كلومترات

ومرت أخرى سمعنا ملاسنة بين الكهل والمرأة سرعان ما تطورت إلى صياح وتبادل السب والقذف

ولأن المرأة بدأ صوتها يعلو أكثر والكهل لم يستطع إيقاف ما يجود به فم المرأة من عبارات التعنيف والسب

فقد

قال لها الكهل وهو يصيح

أقفلي ………… كفى

ومكان النقط .. كلمة لا أستطيع بأي حال من الأحوال أن أكتبها أو أصفها لكم ولاأجرؤ حتى قولها بيني وبين نفسي

فكيف وهذا الكهل المقهور ينطق بها أمام حافلة من نوع خاص … حافلة يعرف جل ركابها بعضهم البعض…ويحترمون بعضهم البعض كما يحترم الأخ أخاه وكما يحترم الإبن أباه وأمه…و

سكت كل من في الحافلة لثانية أو ثانيتين … لتنطلق بعدها عبارات الإحتجاج والتذمر من هذا العبارة القاتلة

وكانت النساء أول من إحتج على عبارة الكهل

وقالت إحداهن

احترم نفسك يارجل ….. منا من تركب مع أمها أو اختها ولسنا في الشارع

وقالت أخرى

اتق الله في نفسك يا عجوز وافعل ما يشفع لك غدا يوم الحساب

وأكتفت أخرى بالقول

لاحول ولا قوة إلا بالله

أما الرجال فأختلفت احتجاجاتهم وتنوعت وتدخل أحد الشباب المنفعل واتجه صوب الكهل وكاد أن يوجه لكمة إليه , لولا أن تدخل البعض فأوقفوه….. وأصبحت الحافلة تغلي كأنها بركان سينفجروستلقي بحممها فتحرق الأخضر واليابس

أما أنا فقد أخفيت وجهي عن الكهل وحاولت جاهدا أن لا يلتقي وجهي بوجهه

ونزل الكهل في غير محطته المعتادة هذه المرة

لأنه لو بقي دقيقة أخرى فسيلقي به الشاب الثائر من إحدى النوافذ

وقلت في نفسي

صحيح …. الإنسان إبن بيئته وكل إناء بما فيه ينضح ,وهاهو إناء الكهل ينضح بما فيه وما أقبح ما فيه

وكانت من إحدى النساء التي احتجت بكل ملفت وجلبت الأنظار إليها بشكل يستحق جائزة دولية.. عجوز في منتصف عقدها الخامس لا زالت ترغي وتزبد حتى محطتنا الأخيرة

ولهذه العجوز أيضا حكاية



فتابعونا في التدوينة المقبلة

التدوينة الموالية 

 



أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “الحافلة رقم 920 ابن بيئته”

  1. أتعلم يا سي الطارق؟ أنت تصلح أن تكون سيناريستا… أتدري لم؟ لأنك تكتب بأسلوب مشوّق كذاك الذي يحدث في الأفلام والمسلسلات… بالتوفيق يا أخي وتقبل مني تحياتي الخالصة.

  2. شكرا على إطرائك أخي الكريم ميلود وإقرأ ردي أيضا في مدونتك :)

  3. بالطبع لا تحتاج الي وصف الجملة ، فلنا ان نتخيل ما قالة بكل تأكيد ليسبب كل هذة التوتر والاحتقان … جذبني عنوان اخر تدوينة سأقرأة الان حيث اني قراءت تلك التدوينة قبلها ،عموما لنكتشف السر . وكل سنة وانت طيب بمناسبة الشهر الكريم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر