16 ماي
كتبهاالطارق ، في 15 يناير 2007 الساعة: 06:13 ص
كان من عادتي أن أسلك طريقا مختصرا للوصول إلى محطة الحافلة عند خروجي مساءا من العمل
وكنت أجتاز شارع موسى بن نصير من بدايته وصولا الى حيث القنصلية الأمريكية المتواجدة في شارع مولاي يوسف ثم أنحرف يسارا واتجه صوب شارع صغير يؤدي الى حيث قنصلية بلجيكا ثم أجتاز شارع الراشدي واتجه بسرعة وبخفة إلى محطة الحافلة الموجودة بأمتار قليلة عن فندق حياة ريجينسي
وكانت طريق الحافلة ولا زالت تمر من أمام فندقي حياة ريجنسي وفندق فرح وتنعطف يمينا في شارع المقاومة وبعد دقائق معدوادت تمر من من الشارع المؤدي إلى مطعم لاكاسا دي اسبانا ثم تكمل طريقها عبر شارع يوسف بن تاشفين
وكان ذلك اليوم هو يوم الجمعة ستة عشر ماي ألفين وثلاثة وكانت عقارب الساعة تشير إلى العاشرة ليلا كنت حينها مستلقيا فوق سريري أشاهد التلفاز وأنتقل بين القنوات التلفزيونية وبجانبي إبن خالتي نتبادل أطراف الحديث
ارتفع فجأة صوت مميز لهاتفي النقال فإذا هو خبرمبهم من أحد أخوالي يقول أن الدار البيضاء إنفجرت
بإستغراب أعدت قراءة الخبر وقلت لإبن خالتي
أحد المواقع إنفجرت في الدار البيضاء -
وبسرعة غيرت القناة إلى قناة إخبارية شهيرة فوجدنا المذيع يقول
وكان عدد القتلى قد إرتفع إلى عشرة ويؤكد شهود عيان أن الانفجار الذي إستهدف فندق فرح كان ضخما وقاتلا
وفي الشريط الإخباري الذي يظهر تحت الشاشة قرأت التالي
انفجارات تستهدف فندق فرح ومطعم لاكاسا دي سبانا وأيضا مطعما قريبا من القنصلية البلجيكية ومقبرة يهودية وتودي بحياة العديد من الأبرياء
واقشعر جسدي وأنا أقرأ الخبر وألجمتني المفاجئة فثلاتة أماكن من أصل خمسة حيث وقعت الإنفجارات أمر من أمامها أو بمحاذاتها
فماذا لو قدر الله أن تأخرت ذلك اليوم في العمل كما أفعل في كثير من المرات وتصادف وجودي قرب أحد هذه الأماكن عند الإنفجار
وبإندهاش كبير تابعنا الأحداث لحظة بلحظة وكنت أحمد الله ألف مرة كلما تذكرت أنني حي أرزق
وفي ساعة متأخرة من الليل إستسلمت للنوم بعد ما أنهكني العياء ومر الليل بسرعة ووجدت نفسي فجأة في حافلة متجها صوب العمل .أستغربت من الأمر في البداية كوني لاأشتغل يوم السبت ومع ذلك فأنا في الحافلة متجها صوب عملي..وسرعان ماتجاهلت الأمر وكانت رغبتي الأولى أن أصل العمل في الوقت المحدد
في هذه الأثناء صعد شاب في العشرينات من عمره يحمل قنينة خمر رديء وتفوح من فمه رائحة كريهة وبين الفينة والأخرى يرتشف رشفة في انتشاء
كانت الحافلة مملوءة بالركاب . ركاب من جميع الأعمار وكانت في أعينهم نظرات خوف وحذر وكان الصمت يخيم على الحافلة على غير العادة وكان أكثر الناس جرأة هو الفتى الذي يحمل قنينة الخمر بين يديه فأتخذ له مكانا وسط الحافلة وبصوت من يود إلقاء خطبة عصماء في حفل حاشد قال الشاب المخمور
إنني أرى جماجمكم كأنها أنصاف كؤووس مليئة بالخمر وأنا من سيحتسيها ..
وكانت العبارة التي ستلجم الجميع هي حين قال
إنني أحمل في بطني قنبلة سأفجرها حين أنهي خطبتي وحكايتي
وتابع في حماس
أنا شاب أبلغ من العمر سبعا وعشرين سنة عجافا . كنت أكسب قوت يومي بعرق جبيني. وكنت ملتزما بديني
أطلقت لحيتي وواظبت على صلواتي في المسجد وكان هذا سبب بلائي !! وفي ذلك اليوم المشؤوم أخذني رجال
ملتمون على حين غرة مني. وعلى مدى أسبوعين وعندما نالو مني ومن كرامتي وبعدما تبين أن ليس بيني
وبين الإرهابيين صلة أطلقوا صراحي
واتخذت يومها قرارا أن أكون شخصا غير ما كنت.. فعاقرت الخمرة وصاحبت البغايا وأسرفت في الإنفاق وها أنذا أعلن أمامكم توبتي وأعلن أمامكم أنني سأفجر نفسي وسأفجركم معي فإلى جنة الخلد ياإخوتي
إبتلعت أنا ريقي بصعوبة وسرت همهمة رعب في الحافلة
ورأيت الشاب يجذب خيطا رفيعا من وسط بطنه فأنفجرت الحافلة ورأيت رأسي يصطدم بالزجاج الأمامي للحافلة و
ونهضت من الحلم وأنا أتممت بآيات من القرآن الكريم وحدقت في سقف الغرفة بأرتياح
لم أرغب في النوم مجدد..أشعلت جهاز التلفاز وتابعت المزيد من الأخبار عن أحداث ستة عشر ماي الأليمة
والأكيد أن الأوضاع في العاصمة ستتغير بعد هذا التاريخ
على الأقل في الشهور الثلاثة الموالية للإنفجارات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : يوميات طارق في الحافلات | السمات:يوميات طارق في الحافلات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 15th, 2007 at 15 فبراير 2007 2:38 م
خيرا وسلاما أسي طارق.. ههه تبارك الله عليك…
أبريل 16th, 2008 at 16 أبريل 2008 7:14 م
هههههه حلوة شكرا لك