مجرد حادثة
كتبهاالطارق ، في 5 ديسمبر 2006 الساعة: 19:01 م
نهضت على غير عادتي ذلك الصباح متأخرا … لم أنم جيدا … كوابيس مزعجة حاصرتني وأفزعتني طول الليل …أبتلعت افطاري بسرعة.. ارتديت ملابسي على عجل.. نزلت درجات البيت العشرة في خطوتين واتجهت صوب محطة الحافلة….غيوم رمادية في الأفق … قطرات المطر تنعش وجهي ..
ليس من عادة الكوابيس ان تقظ نومي وتفزعني بهذا الشكل..وتساءلت بيني وبين نفسي ماالعلاقة بين الكوابيس والواقع.. هل هي انذار بوقوع شيء غير طيب .. ولم أكن أعتقد أن الجواب سيأتيني بأسرع مما تصورت
شاحنة حمل الازبال تأتي من الشارع المقابل …رجل يبدو أنه لم يتخلص من آثر الخمر ذلك الصباح يتجه بلا وعي يريد عبور الطريق
تقترب الشاحنة ويزداد ترنح الرجل السكير… الشاحنة مرتفعة شيئا ما …وبالكاد يرى سائقهاالطريق المزدحم ببقايا الطين….تجاوزت الشاحنة سيارة واقفة ..واقتربت من الرجل السكير الذي أصر على عبور الشارع ولم يعر أدنى اهتمام للشاحنة القادمة نحوه… نقصت سرعة الشاحنة بشكل كبير لكنها لم تتوقف بفعل تكون طبقة طينية مع قطرات الماء ..لازلت الشاحنة تقترب وتتجه نحو السكير …لمسته مقدمتها فانزلق
وفي ثانية مرت فوق جسده الملقى على الأرض
أمسكت برأسي وأدرت وجهي الى الجهة الأخرى ..وأبصرت فوجا من مرتادي المقاهي منهم من يمسك برأسه ومنهم من قفز من مكانه هلعا ومنهم من فغر فاه في بلاهة ومنهم من صرخ في وجه السائق أمرا إياه بالتوقف
لم يكن الامر عاديا أن ترى شاحنة أزبال تدهس رجلا وتمر فوق بطنه
كان الأمر يبدو أشبه بحلم تحول في رمشة عين الى كابوس مزعج مع صرخات النساء وحوقلة الرجال
أنقدني من هذا المنظر البشع وصول الحافلة التي كنت أنتظر ..ركبت ولم أشأ مواصلة التحديق ..وتذكرت لسبب أجهله كوابيس الأمس
مررنا بالحافلة بالقرب من السكير .. استرقت البصر الى حيث بدا الرجل ممدا تحت شاحنة الأزبال دون حراك ودون دماء أيضا…لم تكن المستشفى تبعد الا بخمس دقائق على الأكثر… لهذا فالأكيد أنهم سيحضرون وسيسعفون الرجل خصوصا وانه يبدو لم يصب إصابات خطيرة وأن رأسه لازالت سليمة
انطلقت الحافلة.. وصلت الى العمل …. وسرعان ما نسيت أمر الرجل السكير
عند المساء في رحلة الرجوع… وصلت الحافلة قبل موعدها…
نزلت ببطء من شدة تعب يوم كامل من العمل… رأيت خيمة كبيرة.. إقتربت أكثر… آيات القرآن تنبعث من داخل الخيمة وعبر المكبرات بتلاوة أحد مشايخ المشرق المشهورين …كانت خيمة عزاء…ولم يكن عجيبا ان أرى خيمة عزاء
اقتربت أكثر وسمعت جماعة من الرجال يتحلقون على شكل دائرة وأحدهم يقول
لم تأت سيارة الاسعاف الا بعد ساعة …ويقولون في المستشفى أنه أصيب بنزيف داخلي ولم يستطيعوا فعل شيء
وأكتشفت حينها أن الرجل السكير قد مات
مات ميتة مغبونة..وحتى دون أن يعي أنه مات … مات تحت عجلات شاحنة أزبال …يالها من ميتة …وتذكرت كوابيس الأمس
أسرعت الخطى نحوالبيت فقد كنت جائعا جدا
…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : يوميات طارق في الحافلات | السمات:يوميات طارق في الحافلات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 10th, 2006 at 10 ديسمبر 2006 5:11 م
تحياتي إليك أخي الطارق، ياسلام على أسلوبك الرائع في السرد والوصف… أنا دائما في انتظار المزيد منك إن شاء الله…
ديسمبر 13th, 2006 at 13 ديسمبر 2006 5:29 م
قل لي عن مستواك الدراسي من فضلك
ديسمبر 13th, 2006 at 13 ديسمبر 2006 5:55 م
شكرا اخي ميلود على تشجيعاتك المستمرة
ديسمبر 14th, 2006 at 14 ديسمبر 2006 9:28 ص
لم السؤال عن المستوى الدراسي
دراستي كانت فنية تشكيلية والان اشتغل في مجال الثري دي _ الرسم عبر الابعاد الثلاثية…
ديسمبر 15th, 2006 at 15 ديسمبر 2006 4:08 م
أسلوب جميل.. وحادثة مروعة …
هل ممكن أن توضح لماذا هي “مجرد” حادثة؟
شكرا. أخوك أحمد
ديسمبر 18th, 2006 at 18 ديسمبر 2006 11:53 ص
شكرا أخي أحمد
فهل يعقل أن تكون هذه الحادثة مجرد حادثة ..أن يرى المرئ رجلا تحت عجلات شاحنة حمل أزبال وهو سكران … هل هذه مجرد حادثة
الحقيقة أردت أن استفز القارئ الذي بخل علينا بتعليقاته
شكرا أخي مرة أخرى وأنا من المتابعين لمدونتك
يناير 2nd, 2007 at 2 يناير 2007 11:40 م
السلام عليكم
اسال الله القدير ان تكون بصحة جيدة لاننا افتقدنا تدوينك وكتابتك الجميلة
عيد مبارك سعيد
يناير 17th, 2007 at 17 يناير 2007 8:22 م
مادام القاص أو الراوي هنا ترك بطل الأقصوصة تحت عجلات وأي عجلات؟عجلات شاحنة الأزبال وهذا التصوير وحده كاف لتبرير العنوان.
يناير 26th, 2007 at 26 يناير 2007 3:18 م
أخي كاتب الرد قبل الأخير أشكرك جزيلا والحمد لله أننا بصحة جيدة

شكرا أخي رضوان تروان على التعليق
أبريل 16th, 2008 at 16 أبريل 2008 7:16 م
جميل اخى مشكور
نوفمبر 9th, 2008 at 9 نوفمبر 2008 5:11 م
رااااااااااااااائعة جدااااااااااااا